الآخوند الخراساني

157

فوائد الاُصول

العبادات « 1 » من قصد القربة وكون المأتيّ به ممّا يصلح أن يتقرّب به بأن لا يصدر مبغوضا عليه ، وهذا الفعل يصدر منه مبغوضا عليه مستحقّا عليه العقوبة وإن قلنا بكفاية قصد « 2 » تحصيل الغرض في قصد القربة المعتبرة في العبادات وعدم لزوم قصد الامتثال ، لكنّه يتمشّى في التّوصّليّات مطلقا ، وفي العبادات فيما لا يصدر منه الفعل مبغوضا عليه وإن لم يكن مأمورا به فعلا ، غير مجد للخصم فيما هو بصدده من إثبات الجواز . بقي الكلام في حال التّفصيل والالتزام بالجواز عقلا والامتناع عرفا كما عن جماعة من الأعلام ، وفيه انّه لا طريق لأهل العرف في الحكم بالإمكان أو الامتناع إلاّ استقلال عقولهم بأحدهما إلاّ أن يراد به ما أشرنا إليه سابقا من النّظر المسامحي للعقل الّذي لا يكون مبنيّا على التّدقيق . وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطّلاع على الواقع على نحو التّحقيق وإن أريد أنّ العقل يستفيد من الأمر والنّهى معنيين يمكن اجتماعهما في واحد بخلاف أهل العرف فانّهم يفهمون منهما مالا يمكن اجتماعهما ، ففيه انّه لا حكومة للعقل في باب تعيين مفاهيم الألفاظ ، والمحكّم فيه إنّما هو العرف ، هذا ، مع ما عرفت في أوّل المسألة من أنّ النّزاع فيها ليس في خصوص مدلول الأمر والنّهى ، بل يكون في اجتماع الوجوب والحرمة كانا مدلولي صيغتهما أم لا . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل انّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام كما أشرنا إليه سابقا يوجب ارتفاع الحرمة والعقاب عن الفعل ، ويبقى ملاك الإيجاب فيه بلا مزاحم فيؤثّر ، لكنّه إذا لم يكن بسوء الاختيار بأن يأتي باختياره ما يؤدّى إليه قهرا ، فإنّ الخطاب بالزّجر عنه وإن كان ساقطا بارتكاب المؤدّى إليه قهرا ، إلاّ أنّه لصدوره عنه مبغوضا عليه وعصيانا للخطاب ومستحقّا عليه العقاب ، لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب ، وهذا ممّا ليس فيه في الجملة ريب ولا ارتياب ، وانّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر التّخلص به عن الحرام كالخروج عن الدّار المغصوبة فيما إذا توسّطها ، فيه أقوال :

--> ( 1 ) - في « ن » : العبادة . ( 2 ) - في « ن » : قصد الغرضي .